الوصية الكاملة الشهید الافائز حاج حمیدرضا اسداللهی

الوصية الكاملة الشهید الافائز حاج حمیدرضا اسداللهی

بسم الله الرحمن الرحیم

أشكر الله وأحمده على كُل نَعْمائه مثل نعمة أهل بيت (عليهم السلام) ونعمة الثورة الإسلامية. أشكر الله على نعمة ولاية الفقيه وعلى نشأتنا في هذه الدنيا لبرهةٍ من الزمنِ، في زمنِ أبرارٍ كالإمام الخميني (ره) الذي تولَّى هذه الثورة والإمام الخامنئي (حفظه الله) الذي حمل رايتها. بحقٍ تستحق هذه الثورة شُكر الخالق وشكره هو خدمتها وصَوْنها. تلك الثورة التي بيَّنها الإمام الخميني (ره) نقطة شروع لثورة العالم الإسلامي الكبرى بقيادة الإمام الحجة أرواحنا له الفداء. أشفقُ على أولئك الذين يبحثون عن خدمة أهل البيت (عليهم السلام) والإمام الحجة (عج)، غافلون عن إن الخدمة في هذا العصر تكمن في خدمة الثورة الإسلامية. تلك التي كانت ثمرتها دم الأنبياء والرسل، والتي عان من أجلها رسول الله كل المعاناة والمصاعب.

الثورة هي ثمرة جهاد سيدة نساء العالميْن، تلك التي ثمرتها دم الحسين وأصحابه بكربلاء، وكل الصديقين والصالحين والشهداء الماضون والمعاصرون. إذن مسؤوليتنا أثقل، فيا من تخدم في مجلس أهل البيت (عليهم السلام)! إن لم تنتهي خدمتك إلى الثورة الإسلامية، فقد اشتبه عليك الطريق! ما أجمل قول إمامنا الحكيم: (الإسلام المحمدي الأصيل والإسلام الأميركي)، أي لدينا "موكب محمد الأصيل" و"موكب أمريكا"! إلهي سامحنا على تقصيرنا في إعانة الثورة الإسلامية، وإجعلنا وأهلنا وعيالنا ومالنا وماء وجهنا في خدمة هذه النعمة العظيمة!

 

في البدء لدي خطاب لسيدي ومولاي الإمام صاحب العصر والزمان (عج):

أي سيدي ومولاي؛ أبتاه! أشكركَ على كل الحب الذي قدمته لي طيلة أيامي في الدنيا وإني لخجلٌ على جحدي لهذه الأنعم؛ لكنني آملُ برحمة وكرم هذه العائلة وأحيا وأموت بهذا الأمل. مع إنني لم أنشأ ولم أسع لأكون من جندكَ ولكنني بأمل أفدي عُمري أنَّ في يوم الخروج ينادِ المنادي (هيا اخرجوا من قبوركم لنصرة مولاكم) وأنا بإذن مولاي أخرج من قبري بسيفٍ يتوسطني فأنضم لركبك؛ أمنية كبيرةٌ أكبر من حجمي، ولكن سيدي؛ ليس عيبًا على الشباب التمني! حين أفكرُ في غفلتي ولامبالاتي في الأيام التي كان ينبغي أن أنصر دينكَ وثورتكَ، أظنُ الأمنية كبيرة عليَّ، إلا أن لطفك وكرمك أعظم.

سعيتُ في أيام حياتي أن لا أطلب منكم ما يخصني ولم أقسم عليك بأي موضوع دنيويٍ، لكن الآن في مضجع جدك الرضا (عليه السلام) أقسم عليك بأمك أن تربِّي شباب هذه الثورة والحقير العاص لنصرتكم وجعلنا في ركبكم. أبتاه! يقال لي أنت صاحب عيال؛ لمَ تذهبُ للجهاد؟ أبتاه! ما الذي فعلته من أجل زوجتي وأبنائي؟ فما كان هو من لطفكم وعناياتكم. أبتاه! بعضهم لا يعلم أنَّ حين ما اعتزلك يقلقوا علي وعلى عائلتي، وإن شاءالله لا يرون ذلك اليوم. أنا، زوجتي وولديّْ نعدُّ أنفسنا جنودًا في معسكركَ، وأحدهم عزمَ الإلتحاق؛ لا يحدث مكروه فالقائد موجودٌ! فالذي يوجب القلق عليه هو من لا يخرج من هذا المعسكر. أبتاه! أعنَّا بنفسك؛ فكم الحياة لذيذة عندما نكون في ركبك. هذه الحياة لهي الجنة.

 

كلامٌ مع نائب الإمام الحجة (عج) ووليُ امر المسلمين

مرشدي الحبيب!

ذلك اليوم الذي عرفتُ فيه شيئًا بسيطًا من مقامكم ويوم بعد يوم ازدادت هذه المعرفة، كبرت مسؤوليتي تجاهكم أيضًا. علمتُ أن التصرف معكم هو نفسه تجاه الإمام الحجة (عج). وفهمت أيضًا بأنكم سببٌ لشفاعة أهل البيت (عليهم السلام) منذ طيلة الوقت التي كنتم وليًا من طرف الإمام الحجة (عج)، وإن لم ترضون عني فإن الله والرسول والإمام الحجة غير راضين عنِّي.

أطلبُ منكم المسامحة بحق أجدادكم رغم كل التقصير الذي بَدرَ مني اتجاه ارشاداتكم وأوامركم.

أعلمُ أنني لم أكن جنديًا جيدًا ولكنني كنت أسعى وعائلتي أن نحترم أوامركم. منذ سمعتُ بأنكم غير راضين عن سقوط سوريا، أحببتُ أن أكون مساهمًا في هذا الأمر وقد توفقتُ الحضور في سوح القتال. لذلك أشكر الله وأحمده وأرجوه أن يوقفني لأكون مفيدًا ومؤثرًا.

 

قائدي العزيز!

تلبية أمركم هو التكبير في الحج نفسه، وهو تلبية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ونفس لبيك يا حسين (عليه السلام) وهذا ما علمنا إياه الإمام؛ لأن ولاية الفقيه هي ولاية رسول الله. أدعوا لي وارضوْ عني كي يرضى عني الله.

 

 

 

 

 

وصيتي للمسلمين والمستضعفين

اللأخوة والأخوات

الثورة ليست ظاهرة تأريخية أو حدثٌ اجتماعي! بل هي صورة إلهيةٌ هادية لا تتعلق بفئة معينة أو ملة. كلا! الثورة الإسلامية هبة إلهية وهبها الله في عصرنا هذا إلى البشرية وكل الأحرار جمة. الثورة الإسلامية هي مقدمةٌ لتلك الحياة الطيبة التي بحث عنها الأنبياء والرسل وكل الديان الموحدة.

 

كلامٌ مع أصدقائي في مؤسسة الشهيد آويني التربوية

التربية أمرٌ مقدسٌ وجهاد أكبر وفي نفس الوقت بالغة الهشاشة. أنا متأكدٌ بأننا لسنا مربُّين، فالمربيُ هو الله. التربية على الله فهو الرب. واجبنا هو تربية النفس ومن ثم تربية الآخرين في الفضاء التربوي الإلهي. على الرغم من هذا فإننا رُزقنا في هذا العصر بنعمة عظيمة وهي "ولاية الفقيه"؛ ذاك الذي تقرر أن يربِّي المجتمع الإسلامي. إذن فلننتبه أنَّ مربِّي مجتمع المسلمين هو "الولي الفقيه". لم يُسمح لنا أن ندخل أي شخصٍ أو منهجٍ في تيارنا التربوي، ويجب أن توضع تربيتنا في النظام الولايي كي تنتج جندًا للإمام الزمان (عج). فاليوم الميزان وفصل الخطاب بعد القرآن والعترة هو الولي الفقيه، وأية فكرة تصلنا من الآخرين يجب أن توضع في ميزان القرآن الكريم والعترة النبوية وإمامي الثورة الإسلامية لِتُقيَّم، فإن وجد فيها أية خَللٍ فهي غير مطمئنة؛ وإن جاءت من أشهر العلماء وكبارهم.

يجب أن تكون روح الثورة والفضاء الحاكم تربويةً. إن لم تكن هكذا، ووقعت إحدى مناسبات الثورة بظهر عاشوراء فسنعلم من كان مدعيًا كاذبًا ومن كان صادقًا. من آثار هجمات "الإسلام الأميركي" أن ترى أولئك الذين يبحثون عن الأجواء في المواكب ويجهلون أهداف الروضة الحسينية، بدلًا من حضورهم في يوم ۱۳ من تشرين الثاني في سوح القتال والمسيرة ونبذ الإستكبار، تجدهم في موكب يلطمون الصدور. واجبنا كمربين أو ممن تربَّوا رصد آراء مربي المجتمع والعمل بأدائها حتى في صغائر الأمور.

 

وصيتي إلى ولدي الكبير محمد

بنيَّ محمد! عزيزي! لم اطلبكَ من الله لأجلي، بل طلبتُ منه أن يرزقني بولدٍ يكون من جنود الإمام المهدي (عج). كنت أتمنى دومًا أن يكون عونًا للإمام (عج) لا لي. بنيَّ محمد! أهم وصاياي لك هو الإمتثال التام لولي الفقيه. ومن ثم الإرتباط بالقرآن والعترة (عليهم السلام). لا تعيش من أجلك، بل من أجل المهدي (عج)، تعلَّم من أجل المهدي (عج)؛ تروَّض من أجل المهدي (عج).

 

وصيتي إلى ولدي أحمد

بنيَّ احمد! قبل ولادتك بعدة أشهر، عندما كنت عند مدخل صحن النبي الأكرم إتصلت أمكَ وقالت بأن السيد الخامنائي اختار اسم "أحمد" لولدنا، فدعيتُ لك ولأخيك أن يجعلكم من جُند الإمام الحجة (عج). بنيَّ أحمد! أهم وصاياي لك هو الإمتثال التام لولي الفقيه. إسعَ من كل النواحي العلمية والمعرفية والجسدية كي تنصر الإمام الحجة (عج).

 

دسته : 

نظر خودتان را ارسال کنید